أحمد بن محمد القسطلاني

139

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وعلية أمه قال : ( أخبرنا أيوب ) السختياني ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( قال : كان ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - إذا دخل أدنى الحرم ) أول موضع منه ( أمسك عن التلبية ) ، يتركها أصلاً أو يستأنفها بعد ذلك إذا تركها عند ابتداء رمي جمرة يوم العقبة يوم العيد لأخذه في أسباب التحلل ، ( ثم يبيت بذي طوى ) ، بكسر الطاء اسم بئر أو موضع بقرب مكة ، ولأبي ذر : طوى بضمها ويجوز فتحها والتنوين وعدمه كما في القاموس ، فمن صرفه جعله اسم واد ومكان وجعله نكرة ، ومن لم يصرفه جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة ، ( ثم يصلّي به ) أي بذي طوى ( الصبح ويغتسل ) ، به وفيه استحباب الاغتسال به وهو محمول على أنه كان بطريقه بأن يأتي من طريق المدينة وإلا اغتسل من نحو تلك المسافة . قال الطبري : ولو قيل يسنّ له التعريج إليها والاغتسال بها اقتداء وتبركًا لم يبعد قال الأذرعي وبه جزم الزعفراني . ( و ) كان ابن عمر - رضي الله عنهما - ( يحدث أن نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعل ذلك ) المذكور من الإِمساك عن التلبية والبيتوتة والاغتسال بذي طوى أو الإشارة إلى الغسل فقط وهو موضع الترجمة . وهذا الحديث سبق معلقًا بأتم من هذا في باب الإهلال مستقبل القبلة . 39 - باب دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا أَوْ لَيْلاً بَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنه - يَفْعَلُهُ . ( باب ) استحباب ( دخول مكة نهارًا أو ليلاً ) ولأبوي ذر والوقت : وليلاً بالواو بدل أو ( بات النبي بذي طوى ) بكسر الطاء ، ولأبي ذر : بضمها ويجوز فتحها والصرف وعدمه كما مر ( حتى أصبح ثم دخل مكة ) ، نهارًا ، ( وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يفعله ) أي المبيت ، وسقط قوله : بات إلى آخره في رواية أبي ذر وهذا قد سبق موصولاً في الباب المتقدم ثم ساقه بسند آخر غير الأول فقال : 1574 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ " بَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَفْعَلُهُ " . ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن عبيد الله ) بضم العين العمري ( قال : حدثني ) بالإفراد ( نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ، قال ) : ( بات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة ) ، أي نهارًا كما هو ظاهر بل وقع صريحًا في مسلم من طريق أيوب عن نافع ولفظه : كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارًا . نعم دخلها ليلاً في عمرة الجعرانة كما رواه أصحاب السنن الثلاثة ولا يعلم دخوله ليلاً في غيرها ، وحينئذ فلا يخفى ما في قول الكرماني ، وتبعه البرماوي مجيبًا عن كون المصنف ذكر في الترجمة دخول مكة في الليل والنهار ولم يذكر حديثًا يدل لليل أن كلمة ثم للتراخي ، فيحتمل أن الدخول تأخر إلى الليل . وأجاب ابن المنير : بأنه أراد أن يبين أنه غير مقصود وأن الليل والنهار سواء وبنى على أن ذي طوى من مكة وقد دخل عشية وبات فيه ، فدلّ على جواز الدخول ليلاً جاز نهارًا بطريق الأولى ، وقيل : هما سواء لكن الأكثر على أنه بالنهار أفضل ، وفرق بعضهم بين الإمام وغيره لما روى سعيد بن منصور عن عطاء قال : إن شئتم فأدخلوا ليلاً إنكم لستم كرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنه كان إمامًا فأحب أن يدخلها نهارًا ليراه الناس اه - . أي ليقتدوا به . ( وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يفعله ) أي ما ذكر من البيتوتة . 40 - باب مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ هذا ( باب ) بالتنوين ( من أين يدخل مكة ) . 1575 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى " . [ الحديث 1575 - طرفه في : 1576 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) الحزامي المدني ( قال : حدثني ) بالإفراد ( معن ) بفتح الميم وسكون العين ابن عيسى بن يحيى القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى ( قال : حدثني ) بالإفراد أيضًا ( مالك ) الإمام قال في الفتح : ليس هو في الموطأ ولا رأيته في غرائب مالك للدارقطني ولم أقف عليه إلا من رواية معن بن عيسى ، وقد تابع إبراهيم بن المنذر عليه عبد الله بن جعفر البرمكي ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال ) : ( كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدخل مكة من الثنية العليا ) التي ينزل منها إلى المعلاة ومقابر مكة بجنب المحصب ، والثنية بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد المثناة التحتية كل عقبة في جبل أو طريق عالية فيه ، وهذه الثنية كانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي ، ثم سهل منها سنة إحدى عشرة وثمانمائة موضع ، ثم سهلت كلها في زمن